الزركشي
348
البرهان
تام على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله ، وقول الأكثرين ، ويصدقه قراءة عبد الله : " ويقول الراسخون في العلم آمنا به " . وكذلك الوقف على : * ( وقالوا اتخذ الله ولدا ) * ، والابتداء بقوله : * ( سبحانه ) * وقد ذكر ابن نافع أنه تام ، في كتابه الذي تعقب فيه على صاحب الاكتفا ، واستدرك عليه فيه مواقف كثيرة ، وذلك أن الله أخبر عنهم بقولهم : * ( اتخذ الله ولدا ) * ، ثم رد قولهم ونزه نفسه بقوله : * ( سبحانه ) * ، فينبغي أن يفصل بين القولين . ومثله الوقف على قوله تعالى : * ( الشيطان سول لهم ) * ، والابتداء بقوله : * ( وأملى لهم ) * . قال صاحب الكافي : * ( سول لهم ) * كاف ، سواء قرئ * ( وأملى لهم ) * على ما يسم فاعله ، أو * ( وأملى لهم ) * ، على الإخبار ; لأن الإملاء في كلتا القراءتين مسند إلى الله تعالى ، لقوله : * ( فأمليت للكافرين ) * ، فيحسن قطعه من التسويل الذي هو مسند إلى الشيطان ، وهو كما قال ، وإنما يحسن قطعه بالوقف ليفصل بين الحرفين . ولقد نبه بعض من وصله على حسن هذا الوقف ، فاعتذر بأن الوصل هو الأصل . ومثله الوقف على قوله : * ( رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها ) * ، والابتداء بقوله : * ( ما كتبناها عليهم ) * ، وذلك للإعلام بأن الله تعالى جعل الرهبانية في قلوبهم ، أي خلق ، كما جعل الرأفة والرحمة في قلوبهم وإن كانوا قد ابتدعوها فالله تعالى خلقها ; بدليل قوله سبحانه : * ( والله خلقكم وما تعملون ) * ; هذا مذهب أهل السنة ،